إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

327

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

وَأَمَّا تَلْحِينُ الْقُرْآنِ بِحَيْثُ تَتَغَيَّرُ ( 1 ) أَلْفَاظُهُ عَنِ الْوَضْعِ الْعَرَبِيِّ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مِنَ الْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ . قال : وللبدع المباحة ( 2 ) أمثلة : منها المصافحة عقيب ( 3 ) صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ، وَمِنْهَا التَّوَسُّعُ فِي اللَّذِيذِ مِنَ الْمَأْكَلِ ( 4 ) وَالْمَشْرَبِ ( 5 ) وَالْمَلَابِسِ وَالْمَسَاكِنِ ، وَلِبْسِ الطَّيَالِسَةِ ( 6 ) ، وَتَوْسِيعِ الْأَكْمَامِ . وَقَدِ اخْتُلِفَ ( 7 ) فِي بَعْضِ ذَلِكَ ، فَجَعَلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنِ الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ ، وَجَعَلَهُ ( 8 ) آخَرُونَ مِنَ السُّنَنِ الْمَفْعُولَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا بَعْدَهُ ، كَالِاسْتِعَاذَةِ وَالْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاةِ ( 9 ) . انْتَهَى مَحْصُولُ مَا قَالَ . وَهُوَ يُصَرِّحُ مَعَ مَا قَبْلَهُ ( 10 ) بِأَنَّ الْبِدَعَ تَنْقَسِمُ بِأَقْسَامِ الشَّرِيعَةِ ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ تُحْمَلَ أَدِلَّةُ ذَمِّ الْبِدَعِ عَلَى الْعُمُومِ ، بَلْ لَهَا مُخَصَّصَاتٌ . وَالْجَوَابُ ( 11 ) : أَنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ أَمْرٌ مُخْتَرَعٌ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ ، بَلْ هو في نَفْسُهُ مُتَدَافِعٌ ، لِأَنَّ مِنْ حَقِيقَةِ الْبِدْعَةِ أَنْ لَا يَدُلَّ عَلَيْهَا دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ لَا مِنْ نُصُوصِ الشَّرْعِ ، وَلَا مِنْ قَوَاعِدِهِ ، إِذْ لَوْ كَانَ هُنَالِكَ مَا يَدُلُّ مِنَ الشَّرْعِ عَلَى وُجُوبٍ أَوْ نَدْبٍ أَوْ إِبَاحَةٍ لَمَا كَانَ ثَمَّ بِدْعَةٌ ، وَلَكَانَ الْعَمَلُ دَاخِلًا فِي عُمُومِ الأعمال المأمور بها ، أو المخير فيها .

--> ( 1 ) في ( م ) و ( ت ) : " يتغير " . ( 2 ) ساقطة من ( خ ) . ( 3 ) في ( خ ) و ( ط ) : " عقب " . ( 4 ) في ( غ ) : " المآكل " . ( 5 ) في ( غ ) و ( ر ) : " المشارب " . ( 6 ) قال في اللسان : " والطيلس والطيلسان ضرب من الأكسية . . ، والجمع طيالس وطيالسة " . وقال في حاشية الكتاب : قوله : " ضرب من الأكسية " أي الأسود . انظر : اللسان ( 6 / 125 ) . ( 7 ) في ( م ) و ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) : " يختلف " . ( 8 ) في ( غ ) : " ويجعله " . ( 9 ) ذكر هذه الأقسام العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام ( 2 / 195 - 196 ) . ( 10 ) وهو كلام الإمام القرافي السابق . ( 11 ) من هنا يبدأ المؤلف في الرد على ما قاله الإمام القرافي وشيخه العز بن عبد السلام من انقسام البدعة إلى واجبة ومحرمة . . ، وسوف يستغرق هذا الرد أكثر ما تبقى من هذا الباب ، مع بعض الاستطرادات في مسائل التصوف .